العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

معنى قوله تعالى " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ( 1 ) " وقوله تعالى : " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ( 2 ) " راجع إلى ذلك ، فإن جهلوا ذلك كله أو تجاهلوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الأول ست ساعات ، والنصف الأخير ست ساعات ، ولا يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة وتفاضل [ أجورهم بتفاضل ] قصورهم في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال ، وذلك مقول على الساعات الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة ، فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل والنهار حين تكون الشمس بجنبتي الانقلاب الشتوي ويكون ذلك في بعض المواضع دون بعض ، وأن لا يكون الليل الشتوي مساويا للنهار الصيفي ، وأن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين الطلوع والغروب ، وخلافات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر ، وليس يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إلا من له درية يسيرة بحركات الأكر ( 3 ) . فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر " قد أصبحنا وذهب الليل " فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس واصفرارها " قد أمسينا وذهب النهار وجاء الليل " وإنما ذلك إنباء عن دنوه وإقباله وإدبار ما هم فيه ، وذلك جار على طريق المجاز والاستعارة ، وجائز في اللغة كقول الله تبارك وتعالى " أتى أمر الله فلا تستعجلوه ( 4 ) " ويشهد لصحة قولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال " صلاة النهار عجماء " وتسمية الناس صلاة الظهر بالأولى لأنها الأولى من صلاتي النهار ، وتسمية صلاة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلاة الأولى من صلاتي النهار وبين الصلاة الأولى من صلوات الليل ، وليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إلا نفي

--> ( 1 ) الحج : 16 . ( 2 ) الزمر : 5 . ( 3 ) الأكر كصرد جمع الكرة . ( 4 ) النحل : 1 .